منذ سنوات طويلة، يقدم الأطباء وإخصائيو الرعاية
الصحية خدماتهم للحوامل وفقاً لإرشادات الكلية الأميركية لأطباء النساء والولادة(ACOG). ففي 1986، قررت الكلية أنه بصرف
النظر عن وزن المرأة قبل الحمل، فإن زيادة وزن الحامل بين 12 و16 كيلوغراماً خلال الحمل، يحسن نتائج الحمل، ويقلل
فرص نهايته بموت الجنين. وحتى صدور الإرشادات المنقحة مؤخرا، كان ‘معهد الطب’(IOM) قد أوصى بأن لا تتعدى زيادة أوزان البدينات خلال الحمل 7
كيلوغرامات.
اختبرت دراسة جديدة فوائد هذه الإرشادات للأم والجنين لدى البدينات الحوامل. أجريت الدراسة بعدة مستشفيات، حيث تابع الباحثون 232 حالة بدينات حوامل، وكانت قيمة مؤشر كتلة أجسامهن 30 وأكثر. وهو حاصل قسمة الوزن بالكيلوغرامات على مربع طول الشخص بالمتر، ويظهر مستوى اللياقة البدنية.
اتبع نصف المشاركات إرشادات غذائية تقليدية لما قبل الولادة، أي "كُلْ بحسب الشهية"، (مجموعة الضبط والمقارنة). والتزم نصف المشاركات الآخر بحمية مُراقَبة غذائياً ومتوازنة المحتويات، وتشمل منتجات ألبان يومياً (مجموعة الدراسة).
أوزان ومشكلات أقل
كان متوسط زيادة الوزن بالمجموعة الأولى 14 كيلوغراماً، مقارنة بخمسة كيلوغرامات بالمجموعة الثانية، وفقدت 23 مشاركة في غاية البدانة أوزاناً خلال فترة الحمل.
بالمجموعة الثانية، لم تسجل النتائج أي وفيات أجنّة، أو مواليد ضعاف النمو، ومواليدها الذين تتجاوز أوزانهم 4.5 كيلوغراماً أقل عدداً منهم بالمجموعة الأولى. والمعلوم أن تجاوز وزن المولود لهذا الحد يعرض الأم والطفل لأخطار.
وكانت المشاركات بالمجموعة الثانية اللاتي اكتسبن أوزاناً أقل واضطررن لولادات قيصرية أقل عدداً، وكُنّ أقل تعرضاً للإصابة بمرض سكري الحمل، واحتفظن بأوزان أقل بعد الولادة، مقارنة بمشاركات المجموعة الأولى.
خلص الباحثون إلى إمكانية وضع البدينات الحوامل قيد حمية مراقَبة غذائياً ومتوازنة المحتويات، بدون نتائج سالبة بالنسبة للأم والجنين.
تعتبر إيفون ثورنتُن، أستاذة طب النساء والولادة بكلية طب نيويورك والمؤلف الرئيس للدراسة، أن البدينات عند بداية الحمل هن بحكم التعريف بصحة غير جيدة. فالقول بأنه ينبغي زيادةأوزانهن يضاد التفكير البديهي، وهذا ما تكشفه الدراسة. وبدلاً من الاهتمام بأوزان الأمهات رقمياً، ينبغي التركيز على جعلهن بصحة أفضل بالتزام حمية غذائية متوازنة.
دواعـي الشـك
لاحظت الدكتورة ثورنتُن من خلال خبرتها الشخصية كامرأة حامل زائدة الوزن وممارستها السريرية كطبيبة نساء وولادة أن اتباع الحامل البدينة لحمية متوازنة أدى لاكتسابها وزناً قليلاً بدون ضرر للأم أو الطفل، مما قادها للشك بصحة الإرشادات السائدة حول زيادة وزن الحامل أثناء الحمل. وزاد من شكها أن النساء اللاتي يُصَبن بمرض سكري الحمل، يخضعن روتينياً لحميات غذائية تحد من زيادة الوزن، بدون تأثيرات ضارة.
تلفت ثورنتن إلى عقلية أهل الاختصاص والمجتمع، التي ترى ضرورة أن تكون الحامل ممتلئة ومستديرة بغية التأكد من أنها بصحة جيدة. وأصبح الحمل كأنه رخصة للأكل. ونتحدث عن الأكل لتغذية شخصين، والحقيقة أن حاجة الحامل للغذاء لا تزيد عن شخص ونصف عُشْر شخص.
ساهمت هذه التوجهات في وباء البدانة بالولايات المتحدة، حيث يعتبر ثُلث النساء بدينات. والحال أسوأ بين الأميركيات من أصول أفريقية، فأربع من كل خمس نساء منهن زائدات الوزن أو بدينات.
تحذر ثورنتن من أن زيادة الوزن خلال الحمل يساهم في انتشار البدانة، ويجعل العودة إلى الوزن الطبيعي بعد الحمل أكثر صعوبة بالنسبة للأمهات زائدات الوزن.
دهون بنية تخفض الدهون الضارة والوزن
في سياق آخر، وجد باحثون أن تفعيل الدهون البنية في الجسم قد يزيل نحو 4 كيلوغرامات أو أكثر من الدهون البيضاء الضارة سنوياً، دون حاجة لتناول طعام أقل أو ممارسة نشاط بدني أكثر. حتى عهد قريب، ظن العلماء أن الراشدين ليس عندهم دهون بنية، واعتقدوا أنها موجودة لدى الصغار فقط لمساعدتهم في الاحتفاظ بدفء أجسامهم، وأنها تذهب عندما يصبح الجسم عضلياً أكثر.
لكن ثلاث دراسات جديدة، نشرت مؤخراً بدورية نيوإنغلند الطبية، أظهرت أن أكثر من نصف الراشدين بأجسامهم دهون بنية تكفي لحرق كميات ملموسة من الدهون البيضاء، إذا أمكن تحفيز الدهون البنية. فالدراسة الفنلندية حللت الدهون البنية لدى خمسة شبان، وبلغت كميتها لدى أحدهم 63 غراماً. ولو أمكن تفعيل هذه الدهون البنية لاستهلكت طاقة تعادل 4.1 كيلوغراماً من الدهون البيضاء خلال سنة. وهو تقدير منفخض لأنه يفترض تفعيل نصف الدهون البنية فقط.
اكتشف العلماء الدهون البنية لدى الراشدين لأنها عقبة بالنسبة للتصوير بانبعاث البوزترون مقطعياً، فالدهن البني المفَعّل يضيء ساطعاً عند التصوير المقطعي، مما يُصَعّب على الأطباء رؤية ما يبحثون عنه. وقد اقترح الفنيون طرقاً عدة لمنع تفعيل الدهن البني، كإعطاء المرضى مثبطات بيتا.
ولدى دراسة الباحثين لأسرار الدهون البنية، وجدوها أقرب للعضل منها للدهون البيضاء. وأشارت دراسات حديثة لإمكانية جعل الجسم ينتج دهوناً بنية أكثر. تتفعّل الدهون البنية عند البرد. استغل الباحثون الفنلنديون ذلك، وأجروا تصويراً مقطعياً للمتطوعين الخمسة بعد قضائهم ساعتين بغرفة شديدة البرودة بملابس قليلة، وقدم المتطوع غاطسة بدلو ماء وثلج بشكل متقطع. تحرق الدهون البنية المفعّلة الدهون البيضاء كوقود، وهي عملية توليد حرارة غير كفوءة بتاتاً، إذ أنها تستهلك دهوناً كثيرة.
دهون بنية أكثر للنحفاء والنساء
أظهرت الدراستان الأخريان، الهولندية والأميركية، أن الدهون البنية عند البدناء أقل منها لدى النحفاء، وأنها أقل لدى الرجال من النساء، وأقل لدى المسنين من الشبان، وأقل لدى أصحاب مستويات سكر الدم المرتفعة من أصحاب المستويات العادية.
بعبارة أخرى، يلاحظ فرَنسيسكو سيلي، الباحث بمعاهد الصحة القومية الأميركية، بمقال منفصل بنفس الدورية، أن الباحثين وجدوا ارتباطاً مباشراً بين تفعيل الأنسجة الدهنية البنية وعمليات الأيض (ميتابولزم)، مما يشير لحضور أو غياب الصحة الحسنة.
يُقدّر مؤلفو الدراسة الأميركية أن لدى أكثر من نصف الرجال والنساء الراشدين نحو 10 غرامات على الأقل من الدهون البنية، في العنق وحده، حيث يسهل اكتشافها. ولدى تفعيل الدهون البنية بالكامل، يقدر المؤلفون أن 50 غراماً منها تقابل خُمس الإنفاق الكلي لطاقة الشخص المخزنة، ويفترض أن كل ذلك من حرق الدهون البيضاء وليس السكر.
يخلص جميع الباحثين إلى أن إيجاد سبل لزيادة تفعيل الدهون البنية سيكون له أثر إيجابي على وباء البدانة. ازداد التفاؤل مؤخراً على جبهة مكافحة البدانة، لدى اكتشاف أن بروتينات الجسم المسماة "بي أم پي7"، تعزز نمو الدهون البنية، وقد تصبح محور الاهتمام لعلاجات البدانة الجديدة.
اختبرت دراسة جديدة فوائد هذه الإرشادات للأم والجنين لدى البدينات الحوامل. أجريت الدراسة بعدة مستشفيات، حيث تابع الباحثون 232 حالة بدينات حوامل، وكانت قيمة مؤشر كتلة أجسامهن 30 وأكثر. وهو حاصل قسمة الوزن بالكيلوغرامات على مربع طول الشخص بالمتر، ويظهر مستوى اللياقة البدنية.
اتبع نصف المشاركات إرشادات غذائية تقليدية لما قبل الولادة، أي "كُلْ بحسب الشهية"، (مجموعة الضبط والمقارنة). والتزم نصف المشاركات الآخر بحمية مُراقَبة غذائياً ومتوازنة المحتويات، وتشمل منتجات ألبان يومياً (مجموعة الدراسة).
أوزان ومشكلات أقل
كان متوسط زيادة الوزن بالمجموعة الأولى 14 كيلوغراماً، مقارنة بخمسة كيلوغرامات بالمجموعة الثانية، وفقدت 23 مشاركة في غاية البدانة أوزاناً خلال فترة الحمل.
بالمجموعة الثانية، لم تسجل النتائج أي وفيات أجنّة، أو مواليد ضعاف النمو، ومواليدها الذين تتجاوز أوزانهم 4.5 كيلوغراماً أقل عدداً منهم بالمجموعة الأولى. والمعلوم أن تجاوز وزن المولود لهذا الحد يعرض الأم والطفل لأخطار.
وكانت المشاركات بالمجموعة الثانية اللاتي اكتسبن أوزاناً أقل واضطررن لولادات قيصرية أقل عدداً، وكُنّ أقل تعرضاً للإصابة بمرض سكري الحمل، واحتفظن بأوزان أقل بعد الولادة، مقارنة بمشاركات المجموعة الأولى.
خلص الباحثون إلى إمكانية وضع البدينات الحوامل قيد حمية مراقَبة غذائياً ومتوازنة المحتويات، بدون نتائج سالبة بالنسبة للأم والجنين.
تعتبر إيفون ثورنتُن، أستاذة طب النساء والولادة بكلية طب نيويورك والمؤلف الرئيس للدراسة، أن البدينات عند بداية الحمل هن بحكم التعريف بصحة غير جيدة. فالقول بأنه ينبغي زيادةأوزانهن يضاد التفكير البديهي، وهذا ما تكشفه الدراسة. وبدلاً من الاهتمام بأوزان الأمهات رقمياً، ينبغي التركيز على جعلهن بصحة أفضل بالتزام حمية غذائية متوازنة.
دواعـي الشـك
لاحظت الدكتورة ثورنتُن من خلال خبرتها الشخصية كامرأة حامل زائدة الوزن وممارستها السريرية كطبيبة نساء وولادة أن اتباع الحامل البدينة لحمية متوازنة أدى لاكتسابها وزناً قليلاً بدون ضرر للأم أو الطفل، مما قادها للشك بصحة الإرشادات السائدة حول زيادة وزن الحامل أثناء الحمل. وزاد من شكها أن النساء اللاتي يُصَبن بمرض سكري الحمل، يخضعن روتينياً لحميات غذائية تحد من زيادة الوزن، بدون تأثيرات ضارة.
تلفت ثورنتن إلى عقلية أهل الاختصاص والمجتمع، التي ترى ضرورة أن تكون الحامل ممتلئة ومستديرة بغية التأكد من أنها بصحة جيدة. وأصبح الحمل كأنه رخصة للأكل. ونتحدث عن الأكل لتغذية شخصين، والحقيقة أن حاجة الحامل للغذاء لا تزيد عن شخص ونصف عُشْر شخص.
ساهمت هذه التوجهات في وباء البدانة بالولايات المتحدة، حيث يعتبر ثُلث النساء بدينات. والحال أسوأ بين الأميركيات من أصول أفريقية، فأربع من كل خمس نساء منهن زائدات الوزن أو بدينات.
تحذر ثورنتن من أن زيادة الوزن خلال الحمل يساهم في انتشار البدانة، ويجعل العودة إلى الوزن الطبيعي بعد الحمل أكثر صعوبة بالنسبة للأمهات زائدات الوزن.
دهون بنية تخفض الدهون الضارة والوزن
في سياق آخر، وجد باحثون أن تفعيل الدهون البنية في الجسم قد يزيل نحو 4 كيلوغرامات أو أكثر من الدهون البيضاء الضارة سنوياً، دون حاجة لتناول طعام أقل أو ممارسة نشاط بدني أكثر. حتى عهد قريب، ظن العلماء أن الراشدين ليس عندهم دهون بنية، واعتقدوا أنها موجودة لدى الصغار فقط لمساعدتهم في الاحتفاظ بدفء أجسامهم، وأنها تذهب عندما يصبح الجسم عضلياً أكثر.
لكن ثلاث دراسات جديدة، نشرت مؤخراً بدورية نيوإنغلند الطبية، أظهرت أن أكثر من نصف الراشدين بأجسامهم دهون بنية تكفي لحرق كميات ملموسة من الدهون البيضاء، إذا أمكن تحفيز الدهون البنية. فالدراسة الفنلندية حللت الدهون البنية لدى خمسة شبان، وبلغت كميتها لدى أحدهم 63 غراماً. ولو أمكن تفعيل هذه الدهون البنية لاستهلكت طاقة تعادل 4.1 كيلوغراماً من الدهون البيضاء خلال سنة. وهو تقدير منفخض لأنه يفترض تفعيل نصف الدهون البنية فقط.
اكتشف العلماء الدهون البنية لدى الراشدين لأنها عقبة بالنسبة للتصوير بانبعاث البوزترون مقطعياً، فالدهن البني المفَعّل يضيء ساطعاً عند التصوير المقطعي، مما يُصَعّب على الأطباء رؤية ما يبحثون عنه. وقد اقترح الفنيون طرقاً عدة لمنع تفعيل الدهن البني، كإعطاء المرضى مثبطات بيتا.
ولدى دراسة الباحثين لأسرار الدهون البنية، وجدوها أقرب للعضل منها للدهون البيضاء. وأشارت دراسات حديثة لإمكانية جعل الجسم ينتج دهوناً بنية أكثر. تتفعّل الدهون البنية عند البرد. استغل الباحثون الفنلنديون ذلك، وأجروا تصويراً مقطعياً للمتطوعين الخمسة بعد قضائهم ساعتين بغرفة شديدة البرودة بملابس قليلة، وقدم المتطوع غاطسة بدلو ماء وثلج بشكل متقطع. تحرق الدهون البنية المفعّلة الدهون البيضاء كوقود، وهي عملية توليد حرارة غير كفوءة بتاتاً، إذ أنها تستهلك دهوناً كثيرة.
دهون بنية أكثر للنحفاء والنساء
أظهرت الدراستان الأخريان، الهولندية والأميركية، أن الدهون البنية عند البدناء أقل منها لدى النحفاء، وأنها أقل لدى الرجال من النساء، وأقل لدى المسنين من الشبان، وأقل لدى أصحاب مستويات سكر الدم المرتفعة من أصحاب المستويات العادية.
بعبارة أخرى، يلاحظ فرَنسيسكو سيلي، الباحث بمعاهد الصحة القومية الأميركية، بمقال منفصل بنفس الدورية، أن الباحثين وجدوا ارتباطاً مباشراً بين تفعيل الأنسجة الدهنية البنية وعمليات الأيض (ميتابولزم)، مما يشير لحضور أو غياب الصحة الحسنة.
يُقدّر مؤلفو الدراسة الأميركية أن لدى أكثر من نصف الرجال والنساء الراشدين نحو 10 غرامات على الأقل من الدهون البنية، في العنق وحده، حيث يسهل اكتشافها. ولدى تفعيل الدهون البنية بالكامل، يقدر المؤلفون أن 50 غراماً منها تقابل خُمس الإنفاق الكلي لطاقة الشخص المخزنة، ويفترض أن كل ذلك من حرق الدهون البيضاء وليس السكر.
يخلص جميع الباحثين إلى أن إيجاد سبل لزيادة تفعيل الدهون البنية سيكون له أثر إيجابي على وباء البدانة. ازداد التفاؤل مؤخراً على جبهة مكافحة البدانة، لدى اكتشاف أن بروتينات الجسم المسماة "بي أم پي7"، تعزز نمو الدهون البنية، وقد تصبح محور الاهتمام لعلاجات البدانة الجديدة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق